أبي الحسن علي بن فضال المجاشعي

213

النكت في القرآن الكريم في معانى القرآن الكريم واعرابه

والجواب : لأنّه وقع على مؤنث وهو ( الفتنة ) ، وهي أقرب إلى الفعل « 1 » مثل قول لبيد « 2 » : فمضى وقدّمها وكانت عادة * منه إذا هي عرّدت إقدامها قال الزجاج « 3 » : يجوز أن يكون التّقدير في قوله إلا أن قالوا : إلا مقالتهم ، فتؤنث لذلك ، وهذا وجه جيد صحيح . قوله تعالى : وَلَوْ تَرى إِذْ وُقِفُوا عَلَى النَّارِ فَقالُوا يا لَيْتَنا نُرَدُّ وَلا نُكَذِّبَ بِآياتِ رَبِّنا وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ [ الأنعام : 27 ] . يقال : وقف يقف وقوفا ، ووقف غيره يقفه وقفا « 4 » ، وحكي عن أبي عمرو أنّه أجاز ( ما أوقفك هاهنا ) مع إخباره أنّه لم يسمعه من العرب « 5 » ، وهو غير جائز عند علمائنا « 6 » . وممّا يسأل عنه أن يقال : لم جاز وَلَوْ تَرى و ( لو ) إنّما هي للماضي ؟ والجواب : لأنّ الخبر لصحته وصدق المخبر به صار بمنزلة ما وقع ، وقد ذكرنا له نظائر . ويقال : ( لو ) فيها معنى الشّرط فلم لم تجزم ؟ قيل « 7 » : لمخالفتهما حروف الشّرط ، وذلك أن حروف الشّرط تردّ الماضي مستقبلا ، نحو قولك : إن قمت قمت معك ، كما تقول : إن تقم أقم معك ، و ( لو ) لا تفعل ذلك الفعل ، فلم تجزم لذلك . ويسأل عن جواب ( لو ) ؟ والجواب : أنّه محذوف ، وتقديره : أرأيت أمرا هائلا ، وهذه الأجوبة تحذف لتعظيم الأمر وتفخيمه « 8 » ، نحو قوله تعالى : وَلَوْ أَنَّ قُرْآناً سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ

--> ( 1 ) ينظر جامع البيان : 7 / 219 ، ومجمع البيان : 4 / 25 . ( 2 ) ديوانه : 306 ، وفي جمهرة أشعار العرب : 176 . وهو من شواهد ابن الأنباري في المذكر والمؤنث : 2 / 216 ، وابن جني في الخصائص : 1 / 70 . عرّدت : انهزمت . العين : 2 / 32 ( عرّد ) . ( 3 ) معاني القرآن وإعرابه : 2 / 190 . ( 4 ) ينظر العين : 5 / 223 ( وقف ) ، والصحاح : 4 / 1440 ( وقف ) . ( 5 ) جامع البيان : 7 / 231 ، وتهذيب اللغة : 9 / 333 ، والمجيد : ( تحقيق : إبراهيم ) : 34 . ( 6 ) ينظر مشكل إعراب القرآن : 1 / 250 . ( 7 ) هذا قول الرماني في معاني الحروف : 102 ، وينظر إملاء ما منّ به الرحمن : 1 / 73 . ( 8 ) ينظر كشف المشكلات : 1 / 429 ، والبيان : 1 / 318 ، والجامع لأحكام القرآن : 2 / 205 .